السعيد شنوقة
96
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
الكريم فيهم ، ومنهم الرسول صلى اللّه عليه وسلم بحيث قاد هذا المعتزلة إلى اعتماد العقل ونقل التفاخر بالأنساب والعصبيات والأجناس إلى حيث المرتبة اللائقة التي ترجع إليها قيمة الإنسان وتكرّس ما يلزم أن يكون عليه بهذه الأداة العقلية التي يتساوى بها الناس اجتماعيا ودينيا على الرغم من التفاوت الحاصل فيما بينهم عند توظيفه . ولا شك في أن التجديد الذي وجد فيه المعتزلة أنفسهم كان استجابة لظروف داخلية أولا ونتيجة أملتها طبيعة الجدل والحوار مع المعتقدات المخالفة لعقيدة الإسلام ثانيا . وهي تصبّ في الإطار الذي يجب أن يكون عليه الإنسان الذي أنعم الله تعالى عليه بالعقل وميّزه به عن سائر الكائنات . وهكذا صار المعتزلة أصحاب نظر عقلي يتوفرون على نسق فكري مذهبي متكامل في علم الكلام . غير أن مذهبهم يتميّز عن مذاهب غيرهم من المتكلمين ، لذا ينبغي أن نفرّق بين المنهج العام لعلم الكلام وبين مذاهب المتكلمين أو منهج تطبيق قواعده بينهم . ونود في هذا السياق عرض الأسس العامة لعلم الكلام « 1 » ذاكرين ما اختلفوا فيها عند تطبيقها لأن هذا يخدم غايتنا في البحث . رابعا : في الأسس العامة لعلم الكلام 1 - وجوب النظر ( العقل والنقل ) : يقوم منهج المتكلمين على أساسين : العقل والنقل . أدخلوا عنصر العقل في المعرفة الدينية التي كانت تقتصر على النقل ، وعدّوا النظر أهم مصدر للمعرفة وجابهوا منكري النظر من السّمنية « 2 » الذين قصروا المعرفة على الحس
--> ( 1 ) انظر الإيجي عبد الرحمن بن أحمد ، المواقف في علم الكلام ، مكتبة المتنبي ، القاهرة ( د . ت ) ( مقدمة المصنف ) ، ص 4 : تعريف علم الكلام . وكذا ابن خلدون ، المقدمة ، ص ، 363 وكذا ديبور ، تاريخ الفلسفة في الإسلام ، ص 84 ، 58 : « أطلق أول الأمر على كل نظر في مسائل العقائد وصار يطلق بعد ذلك على المتكلمين الذين خالفوا المعتزلة واتبعوا أصحاب الحديث أي أهل السنة » . ( 2 ) قالت السمنية بقدم العالم ، وأبطلوا النظر والاستدلال ، ولا معلوم عندهم إلا من الحواس ، وأنكروا المعاد والبعث ، وقال بعضهم بتناسخ الأرواح ، وهذا يناقض دعواهم في لا معلوم إلا من الحس . انظر البغدادي ، الفرق بين الفرق ، ص . 27 ، 271 . والسمنية ( وقد تفتح السين ) من كلمة بوذية Simon وتعنى في الأصل الراهب ، رجل الدين ، وقد حارب المسلمون عقائدها : دائرة المعارف الإسلامية 1 / 905 - 906 وفي المادة مراجع عربية كثيرة .